البغدادي

112

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الشارح : فالهول معناه الإفزاع لا الفزع ، والثور ليس بمفزع بل هو فزع . فالفاعلان مختلفان . وقد جوّزه بعض النحويّين وهو الذي يقوى في ظني وإن كان الأغلب هو الأوّل « 1 » ا . ه . وقد فسّره شراح أبيات الكتاب بالفزع ، وهو المشهور . وعليه فالفاعل متّحد . ونقل أبو البقاء في « شرح الإيضاح » الفارسيّ عن بعضهم أنّه معطوف على « كلّ عاقر » ، أي : يركب كل عاقر ، ويركب الهول ؛ فيكون مصدرا بمعنى اسم المفعول . و « التهوّل » تفعّل منه ؛ وهو أن يعظم الشيء في نفسك حتّى يهولك أمره . و « الهبور » : جمع هبر بفتح فسكون ، وهو ما اطمأنّ من الأرض وما حوله مرتفع . وروى شارح اللبّ : * والهول من تهوّر الهبور * وقال : « الهول » : الخوف . و « التّهوّر » : الانهدام . أي : ولمخافته من تهوّر الأمكنة المطمئنّة . وقد استدلّ صاحب اللبّ لتعريف المفعول له بزعل المحبور فقط ، من هذا الشعر . قال شارحه : وإنّما لم يذكر آخر البيت - ليكون شاهدا أيضا للمفعول له المعرّف باللام ، وهو الهول ، كما ذكر المعرّف بالإضافة - لأنّه ذكر في « شرح أبيات الكتاب » أنّ الهول عطف على كلّ ؛ وعلى هذا يكون مفعولا به لا مفعولا له ؛ فلا يكون الإتيان به نصا في الاستشهاد ا . ه . قال ابن خلف : « زعل المحبور » عطف على مخافة ، و « الهول » معطوف على كلّ ثم قال : والأصل لمخافة ، ولزعل المحبور ، وللهول ، أي : لأجل هذه الأشياء يركب كلّ كثيب . هذا كلامه . وترجمة العجّاج تقدّمت في الشاهد الحادي والعشرين « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة ، قول ابن دريد : ( الرجز )

--> ( 1 ) انظر شرح الرضي 1 / 176 - 177 . ( 2 ) الجزء الأول ص 176 .